نورالدين علي بن أحمد السمهودي

5

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

بطحان الوادي في وسط المدينة ، انتهى . وليس المراد أنها متصلة بوادي بطحان ، بل بينهما بعد . ودار كثير هذه كانت قبله للوليد بن عقبة ، ثم اشتهرت بكثير بن الصلت ، وهو من التابعين ، ولد في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم فوقع التعريف بداره ليقرب إلى ذهن السامع فهم ذلك ، وليس كثير بن الصلت هو الذي اختطها ، خلافا لما وقع في كلام الحافظ ابن حجر حيث قال : وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم بمدة ، لكنها لما كانت شهيرة في تلك البقعة وصف المصلّى بمجاورتها ، انتهى . ومأخذنا فيما قدمناه قول ابن شبة في دور بني عبد شمس ونوفل : واتخذ الوليد بن عقبة بن أبي معيط الدار التي في مصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم التي صلى إليها العيد ، وهي يصلي إليها اليوم لآل كثير بن الصلت الكندي ، فجلد عثمان الوليد في الشراب ، فحلف لا يساكنه إلا وبينهما بطن واد ، فعارض كثير بن الصلت بداره هذه إلى دار كثير ببطحان التي يقال لها دار الوليد بن عقبة في شفير الوادي ، أي من العدوة الغربية كما بينه في موضع آخر . تحديد المواضع التي صلى فيها العيد وأما الموضع المذكور لصلاة العيد أولا عند أصحاب المحامل - وهم الذين يبيعون المحامل ويصنعونها - فيظهر أنه المسجد المعروف اليوم بمسجد علي رضي الله تعالى عنه الآتي ذكره . وأما الموضع المذكور في الرواية الأخرى عند دار بن أبي الجنوب فلم أعلم محله ، غير أن دار ابن أبي الجنوب كانت بالحرّة الغربية التي غربي وادي بطحان كما يؤخذ مما سيأتي في الخندق ومسجد الشجرة والمغرس . وأما الموضع المذكور في قوله « عند دار عبد الله بن درة المزني إلى آخره » فقد تقدم أن منازل مزينة كانت في غربي المصلى وفي قبلتها . وتقدم أن دار كثير بن الصّلت كانت قبلة المصلى ، ودار معاوية رضي الله تعالى عنه كانت في مقابلتها ، وسيأتي في بيان طريقه صلى اللّه عليه وسلم إلى قباء أنه كان يمر على المصلى ثم يسلك في موضع الزقاق بين الدارين المذكورتين ؛ فيكون ذلك المحل في قبلة المصلى اليوم : إما من المغرب ، وإما من المشرق ، والأول هو الأقرب . وأما بقية المواضع المذكورة فلم أعرف جهاتها ، غير أن الذي يظهر أنها حول المصلى ، وبعضها بسوق المدينة ، لذكر الحناطين فيها ، وسيأتي في مشهد مالك بن سنان أنه بطرف الحناطين ، والظاهر أن من هذه المواضع المسجد المعروف اليوم بمسجد أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالحديقة المعروفة بالعريضية ، كما سيأتي عن المطري . وأما ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين ثم أقبل